واصبح استمرار طوفان الضغوط وباء ينذر بتغيير وتدهور طباع وسمات الشخصية المصرية .
فالشخصية المصرية التى اثبتت عدة دراسات علمية لعلماء نفس واجتماع ومفكرين ومستشرقين انها تتميز بسمات : الصبر وطول البال ، الطيبة والوداعة ، الميل الى الاستقرار ، التسامح ، الرضاء ، الذكاء , المرح وروح السخرية والدعابة ، الالفة والود .
أغلب تلك السمات تغيرت بدرجات مختلفة تحت تأثير الضغوط المتراكمة والهموم الثقيلة .
واعتقد ان اسوأ اضرار تلك الضغوط والازمات المتكررة .. ما يلى :
- التسبب فى حالة من العجز أو تدهور القدرة على حل المشكلات نتيجة الحالة الانفعالية المتدنية للفرد وهو ما يعرف ب Spiral of despair ويعنى انغماس الفرد فى دوامة من الانفعالات التى تنحدر حتى تصل الى درجة الاكتئاب واليأس وان كل مرحلة من المشاعر والانفعالات السلبية ينتج عنها حلول خاطئة للمشكلات مما يؤدى بالتالى الى تعثر الوصول الى حلول مناسبة وظهور مشكلات ثانوية جديدة .. مما يسبب بدوره انفعالات اسوأ ثم مشاكل اصعب ، فحلول اسوأ وهكذا .. دائرة مغلقة تتدرج فى الهبوط والانحدار ، ويصاحبها تشوش و صعوبة التفكير و تدهور متزايد فى حل المشكلات .
- التمركز حول الذات الذى يمنع الفرد من فهم الاخر أو حتى الاستماع اليه ، وعدم اعطاء وجهة النظر الاخرى أى اعتبار وهو اضطراب يصيب – كما يقول العالم الفرنسى بياجيه – النمو المعرفى والاجتماعى ، وهذه الظاهرة نلاحظها فى مناقشاتنا حيث نلاحظ عدم الاستماع للاخر وضعف القدرة على تفهم وجهات النظر المختلفة و واحترام اصحابها وعاداتهم وانماط سلوكهم .
- اخطاء فى التفكير .. مثل :
- الخطأ فى التفسير وعدم توافر المعلومات ،
- والافراط فى التعميم الذى يعكس السطحية وضعف التمييز والتعصب فقد يرى الفرد ان الكل لصوص أوجميع النساء خائنات وكل الرجال منافقين .. الخ .
- التجريد الانتقائى ومعناه قيام الفرد بالتركيز على جزء من التفاصيل السلبية وتجاهل السياق العام للموقف .. فهو ينتقى من الموقف لحظات عارضه ويركز عليها ويتجاهل الباقى .. مثلا : شخص ذهب الى حفل فاستقبله الجميع بصورة عادية ولكن احدهم تجاهله او لم يحسن استقباله فتجده ينسى الجميع ويظل يفكر وهوغاضب فيمن تجاهله .. ثم يطلق حكما سلبيا على الحفل او على الحاضرين .
- المبالغة ، والشك وسوء الظن وهى ايضا من اخطاء التفكير التى تصيب الكثيرين وتسبب لهم التعاسة وسوء التوافق .
- انتشار التفكير الخرافى حتى بين الشخصيات المرموقة ، فتجد منهم من يلجأ الى السحرة والمشعوذين والدجالين لاستشارته فى امور حياتهم ، بل والاستعانة بهم فى حل مشاكلهم .
- عدم الموضوعية والتفكير العلمى ، وعدم توافر المعلومات فى الكثير من المناقشات واستبدالها بمبالغات انفعالية وانطباعات عاطفية وكلمات رنانة أو قوالب ثابتة للتفكير مأخوذة من الاشعار القديمة التى تعالج مواقف مختلفة عن الحاضر .
كل تلك الجوانب السلبية ادت الى المغايرة السلبية للاخرين والعزلة والتفكك الاجتماعى ، وكانت بمثابة معاول هدم لكثير من خصال وسمات الشخصية المصرية .